علي أصغر مرواريد

54

الينابيع الفقهية

وذلك مقتض لاختلال معظم الشروط فيهم ، ولبعض ذلك حرم على من لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم النيابة في تنفيذ الأحكام وتقليده ذلك والتحاكم إليه . واعتبرنا العلم بالحكم لما بيناه من وقوف صحة الحكم على العلم لكون الحاكم مخبرا بالحكم عن الله سبحانه وتعالى ونائبا في إلزامه عن رسول الله ص ، وقبح الأمرين من دون العلم ، واعتبرنا التمكن من إمضائه على وجهه من حيث كان تقلد الحكم بين الناس مع تعذر تنفيذ الحق يقتضي الحكم بالجور وفيه مع كونه كذلك ما في الحكم بغير علم ، واعتبرنا اجتماع العقل والرأي لشديد حاجة الحكم إليهما وتعذره صحيحا من دونهما ، واعتبرنا سعة الحلم لتعرضه بالحكم بين الناس للبلوى بسفهائهم فيسعهم بحلمه ، واعتبرنا البصيرة بالوضع من حيث كان الجهل بلغة المتحاكمين إليه يسد طريق العلم بالحكم عنه ويمنع من وضعه موضعه ، واعتبرنا الورع من حيث كان انتفاؤه لا يؤمن معه الحيف في الحكم لعاجل رجاء أو خوف من غيره سبحانه ، واعتبرنا الزهد لأن لا تطمح نفسه إلى ما لم يؤته سبحانه فيبعثه ذلك إلى تناول أموال الناس لقدرته عليها وانبساط يده بالحكم فيها ، واعتبرنا التدين من حيث كان تقلد الحكم رئاسة دنيوية أو للاستعلاء على النظراء أو للمعيشة لا يؤمن معه جوره ولا ينفي ضرره ، واعتبرنا القوة وصدق العزيمة في تنفيذ الأحكام من حيث كان الضعف مانعا من تنفيذ الحكم على موجبه ومقصرا بصاحبه عن القيام بالحق لصعوبته وعظم المشقة في تحمله . فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقلد الحكم وإن كان مقلده ظالما متغلبا ، وعليه متى عرض لذلك أن يتولاه لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ونهيا عن منكر تعين فرضها بالتعريض للولاية عليه وإن كان في الظاهر من قبل المتغلب ، فهو نائب عن ولي الأمر ع في الحكم ومأهول له لثبوت الإذن منه وآبائه ع لمن كان بصفته في ذلك ، ولا يحل له القعود عنه . وإن لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر ، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الأموال إليه والتمكين من أنفسهم لحد أو تأديب تعين عليهم لا يحل لهم الرغبة عنه ولا الخروج عن حكمه ، وأهل